السيد محمد تقي المدرسي
226
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
ثالثا : هذا في الدنيا اما في الآخرة فان المجتمع سيحشر " مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا " رابعاً : ثم يذكرنا القران الحكي في الآية الأخيرة بان مستوى الطاعة ليست بالادعاء وانما هي قضية يعلمها الله سبحانه وتعالى " ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما " . الحيوية والطاعة : نستوحي من هذه الآيات الكريمة الإجابة على السؤال الذي طرحناه في بداية الدرس وهو : ما هي العلاقة بين فاعلية المجتمع وحيويته ، وبين الطاعة التامة للقيادة ؟ يبين القران الحكيم لنا في هذه الآيات تلك العلاقة بالنقاط التالية : أولا : ان كثيرا من طاقات المجتمع تذهب هدرا ، لعدم وجود تنظيم لها . وحتى مع وجود العاملين المخلصين الذين يقومون أقصى ما لديهم في سبيل المصلحة العامة ، فان المجتع غالبا لا يجني ثمار جهوده ، فقد يقوم أحدهم مثلا تبأليف كتاب عن حياة الرسول الأعظم ( ص ) ، وبدل ان يقوم الاخر بتأليف حياة النبي إبراهيم ( ع ) فإنه يذهب ويكتب كتابا في ذات الموضوع ، وهذا التكرار يسبب تبديدا للطاقات التي كان ينبغي ان تسير في خط متكامل . وهناك نتائج هامة لهذا التكامل في عصرنا الراهن . ذلك ان الحضارة الحديثة مبنية على أساس التكامل ، فمن دونه لم يقدر ان يشترك ثلاثمائة الف عالم في صنع المركبة الفضائية ( ابولو ) لغز القمر ، ولولا التنظيم الذي هو تنيجة الطاعة لما تكاملت جهود